منتدى صفا بشير الرسمي
ωеlсσм ~
أهڷاً وَسهـڷاً بكِ ,
כـيآڪِ آڸبآڙـے آختِيْ , اخي
ٳذآ ڪآنَتْ هذہ أۈڵ ڗيآرۃ ڷڪِ ۉ ٺوڍيـטּ آلـﭡـڛـפـيڷ
فِيْ صَرכـنآ أضغطـے عَلـے 'تَڛجيلْ' ,
أمآ إذـآ ڪُنتِ ۈآحِدَهْ مِنْ مُبڍ۶ـآتُڼآ
ۈٺـوديـטּ آڷڍכֿـۋڵ ڶڶمُـטּـٺڍـے
ٳضغَطِـے عَلے 'دُخول'
ڼڛـ۶ـڍ بِـ ڒؤيتُڪ =)

والله تو مآنور المنتدى يآ زائر يلآ شآركينآ
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أهلآ وِسًهِلآ بكَ عَِزيزُىَ زائر نًوٍرَتُ مَنِتًدآكَـ : ǍƪωȺƝ ƦʘʂɦĦ ♥₰   http://hitskin.com/themes/17/11/36/i_icon_latest_reply.gif

شاطر | 
 

 ادخلوووووووووووووووووووووو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جودي
عضو جديد
عضو جديد
avatar

♥ عدد مساهماتي : : 40
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/10/2011

مُساهمةموضوع: ادخلوووووووووووووووووووووو   الإثنين نوفمبر 07, 2011 4:15 am





 


--------------------------------------------- 

ـــــــــ * ـــــــــــ 

هذي قصه
.... وهي طويــــــــــــــــله 
وحبيت ان انقلها لكم لتستمتعوا بها معي وهي في حلقات 


بس صدقوني انها حلوووووه مره 
 


يالله نبد بسم الله:


الحلقه الاول.:

 

توفي عمي و زوجته في حادث مؤسف قبل شهرين ، و تركا طفلتهما الوحيدة ( رغد ) و التي تقترب من الثالثة من عمرها ... لتعيش يتيمة مدى الحياة . 


في البداية ، بقيت الصغيرة في بيت خالتها لترعاها ، و لكن ، و نظرا لظروف خالتها العائلية ، اتفق الجميع على أن يضمها والدي إلينا و يتولى رعايتها 
من الآن فصاعدا . 


أنا و أخوتي لا نزال صغارا ، و لأنني أكبرهم سنا فقد تحولت فجأة إلى 
( رجل راشد و مسؤول ) بعد حضور رغد إلى بيتنا . 


كنا ننتظر عودة أبي بالصغيرة ، (سامر) و ( دانة ) كانا في قمة السعادة لأن عضو جديد سينضم إليهما و يشاركهما اللعب ! 

أما والدتي فكانت متوترة و قلقة 


أنا لم يعن لي الأمر الكثير 


أو هكذا كنت أظن ! 





وصل أبي أخيرا .. 



قبل أن يدخل الغرفة حيث كنا نجلس وصلنا صوت صراخ رغد ! 



سامر و دانة قفزا فرحا و ذهبا نحو الباب راكضين 



" بابا بابا ... أخيرا ! " 




قالت دانه و هي تقفز نحو أبي ، و الذي كان يحمل رغد على ذراعه و يحاول تهدئتها لكن رغد عندما رأتنا ازدادت صرخاتها و دوت المنزل بصوتها الحاد ! 



تنهدت و قلت في نفسي : 


" أوه ! ها قد بدأنا ! " 





أخذت أمي الصغيرة و جعلت تداعبها و تقدم إليها الحلوى علها تسكت ! 


في الواقع ، لقد قضينا وقتا عصيبا و مزعجا مع هذه الصغيرة ذلك اليوم . 


" أين ستنام الطفلة ؟ " 


سأل والدي والدتي مساء ذلك اليوم . 


" مع سامر و دانه في غرفتهما ! " 



دانه قفزت فرحا لهذا الأمر ، ألا أن أبي قال : 


" لا يمكن يا أم وليد ! دعينا نبقيها معنا بضع ليال إلى أن تعتاد أجواء المنزل، أخشى أن تستيقظ ليلا و تفزع و نحن بعيدان عنها ! " 





و يبدو أن أمي استساغت الفكرة ، فقالت : 



" معك حق ، إذن دعنا ننقل السرير إلى غرفتنا " 



ثم التفتت إلي : 


" وليد ،انقل سرير رغد إلى غرفتنا " 




اعترض والدي : 

" سأنقله أنا ، إنه ثقيل ! " 





قالت أمي : 

" لكن وليد رجل قوي ! إنه من وضعه في غرفة الصغيرين على أية حال ! " 


(( رجل قوي )) هو وصف يعجبني كثيرا ! 


أمي أصبحت تعتبرني رجلا و أنا في الحادية عشرة من عمري ! هذا رائع ! 

قمت بكل زهو و ذهبت إلى غرفة شقيقي و نقلت السرير الصغير إلى غرفة والدي . 


عندما عدت إلى حيث كان البقية يجلسون ، وجدت الصغيرة نائمة بسلام ! 

لابد أنها تعبت كثيرا بعد ساعات الصراخ و البكاء التي عاشتها هذا اليوم ! 


أنا أيضا أحسست بالتعب، و لذلك أويت إلى فراشي باكرا . 


~~~~~~~~~ 
نهضت في ساعة مبكرة من اليوم التالي على صوت صراخ اخترق جدران الغرفة من حدته ! 

إنها رغد المزعجة 

خرجت من غرفتي متذمرا ، و ذهبت إلى المطبخ المنبعثة منه صرخات ابنة عمي هذه 



" أمي ! أسكتي هذه المخلوقة فأنا أريد أنا أنام ! " 




تأوهت أمي و قالت بضيق : 

" أو تظنني لا أحاول ذلك ! إنها فتاة صعبة جدا ! لم تدعنا ننام غير ساعتين أو ثلاث والدك ذهب للعمل دون نوم ! " 



كانت رغد تصرخ و تصرخ بلا توقف . 


حاولت أن أداعبها قليلا و أسألها : 

" ماذا تريدين يا صغيرتي ؟ " 



لم تجب ! 



حاولت أن أحملها و أهزها ... فهاجمتني بأظافرها الحادة ! 




و أخيرا أحضرت إليها بعض ألعاب دانه فرمتني بها ! 


إنها طفلة مشاكسة ، هل ستظل في بيتنا دائما ؟؟؟ ليتهم يعيدوها من حيث جاءت ! 



في وقت لاحق ، كان والداي يتناقشان بشأنها . 

" إن استمرت بهذه الحال يا أبا وليد فسوف تمرض ! ماذا يمكنني أن أفعل من أجلها ؟ " 


" صبرا يا أم وليد ، حتى تألف العيش بيننا " 


قاطعتهما قائلا : 


" و لماذا لا تعيدها إلى خالتها لترعاها ؟ ربما هي تفضل ذلك ! " 




أزعجت جملتي هذه والدي فقال : 

" كلا يا وليد ، إنها ابنة أخي و أنا المسؤول عن رعايتها من الآن فصاعدا . مسألة وقت و تعتاد على بيتنا " 

و يبدو أن هذا الوقت لن ينتهي ... 


مرت عدة أيام و الصغيرة على هذه الحال ، و إن تحسنت بعض الشيء و صارت تلعب مع دانه و سامر بمرح نوعا ما 


كانت أمي غاية في الصبر معها ، كنت أراقبها و هي تعتني بها ، تطعمها ، تنظفها ، تلبسها ملابسها ، تسرح شعرها الخفيف الناعم ! 


مع الأيام ، تقبلت الصغيرة عائلتها الجديدة ، و لم تعد تستيقظ بصراخ و كان على وليد ( الرجل القوي ) أن ينقل سرير هذه المخلوقة إلى غرفة الطفلين ! 


بعد أنا نامت بهدوء ، حملتها أمي إلى سريرها في موضعه الجديد . كان أخواي قد خلدا للنوم منذ ساعة أو يزيد . 

أودعت الطفلة سريرها بهدوء . 



تركت والدتي الباب مفتوحا حتى يصلها صوت رغد فيما لو نهضت و بدأت بالصراخ 

قلت : 

" لا داعي يا أمي ! فصوت هذه المخلوقة يخترق الجدران ! أبقه مغلقا ! " 

ابتسمت والدتي براحة ، و قبلتني و قالت : 

" هيا إلى فراشك يا وليد البطل ! تصبح على خير " 


كم أحب سماع المدح الجميل من أمي ! 

إنني أصبحت بطلا في نظرها ! هذا شيء رائع ... رائع جدا ! 


و نمت بسرعة قرير العين مرتاح البال . 


الشيء الذي أنهضني و أقض مضجعي كان صوتا تعودت سماعه مؤخرا 



إنه بكاء رغد ! 


حاولت تجاهله لكن دون جدوى ! 

يا لهذه الـ رغد ... ! متى تسكتيها يا أمي ! 


طال الأمر ، لم أعد أحتمل ، خرجت من غرفتي غاضبا و في نيتي أن أتذمر بشدة لدى والدتي ، ألا أنني لاحظت أن الصوت منبعث من غرفة شقيقي ّ 


نعم ، فأنا البارحة نقلت سريرها إلى هناك ! 


ذهبت إلى غرفة شقيقي ّ ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها تبكي دون أن ينتبه لها أحد منهما ! 



لم تكن والدتي موجودة معها . 


اقتربت منها و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفي و بدأت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها . 

و لأنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليلا في المنزل 


لم يبد ُ أنها عازمة على السكوت ! 

يجب أن أوقظ أمي حتى تتصرف ... 

كنت في طريقي إلى غرفة أمي لإيقاظها ، و لكن ... 



توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي ... و دخلت غرفتي و أغلقت الباب . 


والدتي لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا . 

و والدي لا ينام كفايته بسببها . 

لن أفسد عليهما النوم هذه المرة ! 


جلست على سريري و أخذت أداعب الصغيرة المزعجة و ألهيها بطريقة أو بأخرى حتى تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل ! 



أدركت أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري و لا أدري ، كيف نمت بعدها ! 


هذه المرة استيقظت على صوت أمي ! 

" وليد ! ما الذي حدث ؟ " 

" آه أمي ! " 



ألقيت نظرة من حولي فوجدتني أنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم عميق و هادى ! 


" لقد نهضت ليلا و كانت تبكي .. لم أشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا ! " 


ابتسمت والدتي ، إذن فهي راضية عن تصرفي ، و مدت يدها لتحمل رغد فاعترضت : 


" أرجوك لا ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة ! " 



و نهضت عن سريري و أنا أتثاءب بكسل . 


" أدي الصلاة ثم تابع نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها " 



ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي ! 

يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الآن! 




بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها . ما أن رأتني حتى بادرت بقول : 



" أنا أيضا سأنام هنا الليلة ! " 


أصبح سريري الخاص حضانة أطفال ! 



فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على سريري الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد ! 




ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد ) ... 



ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على كتفيها لسبب أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد ) . 


أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة ) ! 



يا لهؤلاء الأطفال ! 


كم هي عقولهم صغيرة و تافهة ! 


~~~~~~ 


كانت المرة الأولي و لكنها لم تكن الأخيرة ... فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و سمعت رغد تبكي فأحضرتها إلى غرفتي و أخذت ألاعبها . 


هذه المرة استجابت لملاعبتي و هدأت ، بل و ضحكت ! 

و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الأولى ! 


فرحت بهذا الإنجاز العظيم ! فأنا جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا ! 


و الآن سأجعلها تتعلم مناداتي باسمي ! 


" أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟ " 



نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي . إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و لكن ( وليد ) ليس من ضمنها ! 



" أنا وليد ! " 


لازالت تنظر إلى باستغراب ! 



" اسمي وليد ! هيا قولي : وليد ! " 


لم يبد الأمر سهلا ! كيف يتعلم الأطفال الأسماء ؟ 


أشرت إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و الأنف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها و تعرفها . حتى حين أسألها : 


" أين رغد ؟ " 



فإنها تشير إلى نفسها . 



" و الآن يا صغيرتي ، أين وليد ؟ " 



أخذت أشير إلى نفسي و أكرر : 



" وليد ! وليـــد ! أنا وليد ! 

أنت ِ رغد ، و أنا وليد ! 

من أنت ؟ " 



" رغد " 



" عظيم ! أنت رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنت وليد ! " 


كانت تراقب حركات شفتيّ و لساني ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن . 

و كنت مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي ! 



" قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد ... 

قولي : وليد ... أنت ولـــــيـــــــــــــــــ د ! " 


" أنت لــي " !! 










كانت هذه هي الكلمة التي نطقت بها رغد ! 


( أنت لي ! ) 


للحظة ، بقيت اتأملها باستغراب و دهشة و عجب ! 

فقد بترت اسمي الجميل من الطرفين و حوّلته إلى ( لي ) بدلا من 
( وليد ) ! 



ابتسمت ، و قلت مصححا : 


" أنت وليــــــــد ! " 

" أنت لـــــــــــي " 



كررت جملتها ببساطة و براءة ! 

لم أتمالك نفسي ، وانفجرت ضحكا .... 


و لأنني ضحكت بشكل غريب فإن رغد أخذت تضحك هي الأخرى ! 

و كلما سمعت ضحكاتها الجميلة ازدادت ضحكاتي ! 


سألتها مرة أخرى : 


" من أنا ؟ " 

" أنت لــــــــي " ! 



يا لهذه الصغيرة المضحكة ! 

حملتها و أخذت أؤرجحها في الهواء بسرور ... 


منذ ذلك اليوم ، بدأت الصغيرة تألفني ، و أصبحت أكبر المسؤولين عن تهدئتها متى ما قررت زعزعة الجدران بصوتها الحاد .... 

ا0000نتهت العطلة الصيفية و عدنا للمدارس . 

كنت كلما عدت من المدرسة ، استقبلتني الصغيرة رغد استقبالا حارا ! 

كانت تركض نحوي و تمد ذراعيها نحوي ، طالبة أن أحملها و أؤرجحها في الهواء ! 

كان ذلك يفرحها كثيرا جدا ، و تنطلق ضحكاتها الرائعة لتدغدغ جداران المنزل !



و من الناحية الأخرى ، كانت دانة تطلق صرخات الاعتراض و الغضب ، ثم تهجم على رجلي بسيل من الضربات و اللكمات آمرة إياي بأن أحملها (مثل رغد ) . 


و شيئا فشيا أصبح الوضع لا يطاق ! و بعد أن كانت شديدة الفرح لقدوم الصغيرة إلينا أصبحت تلاحقها لتؤذيها بشكل أو بآخر ... 


في أحد الأيام كنت مشغولا بتأدية واجباتي المدرسية حين سمعت صوت بكاء رغد الشهير ! 


لم أعر الأمر اهتماما فقد أصبح عاديا و متوقعا كل لحظة . 


تابعت عملي و تجاهلت البكاء الذي كان يزداد و يقترب ! 


انقطع الصوت ، فتوقعت أن تكون أمي قد اهتمت بالأمر . 


لحظات ، وسمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي . 



" أدخل ! " 



ألا أن أحدا لم يدخل . 



انتظرت قليلا ، ثم نهضت استطلع الأمر ... 


و كم كانت دهشتي حين رأيت رغد واقفة خلف الباب ! 


لقد كانت الدموع تنهمر من عينيها بغزارة ، و وجهها عابس و كئيب ، و بكاؤها مكبوت في صدرها ، تتنهد بألم ... و بعض الخدوش الدامية ترتسم عشوائيا على وجهها البريء ، و كدمة محمرة تنتصف جبينها الأبيض ! 


أحسست بقبضة مؤلمة في قلبي .... 



" رغد ! ما الذي حدث ؟؟؟ " 


انفجرت الصغيرة ببكاء قوي ، كانت تحبسه في صدرها 



مددت يدي و رفعتها إلى حضني و جعلت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها . 


هذه المرة كانت تبكي من الألم . 


" أهي دانة ؟ هل هي من هاجمك ؟ " 


لابد أنها دانة الشقية ! 


شعرت بالغضب ، و توجهت إلى حيث دانة ، و رغد فوق ذراعي . 


كانت دانة في غرفتها تجلس بين مجموعة من الألعاب . 


عندما رأتني وقفت ، و لم تأت إلي طالبة حملها ( مثل رغد ) كالعادة ، بل ظلت واقفة تنظر إلى الغضب المشتعل على وجهي . 



" دانة أأنت من ضرب رغد الصغيرة ؟ " 


لم تجب ، فعاودت السؤال بصوت أعلى : 


" ألست من ضرب رغد ؟ أيتها الشقية ؟ " 

" إنها تأخذ ألعابي ! لا أريدها أن تلمس ألعابي " 


اقتربت من دانة و أمسكت بيدها و ضربتها ضربة خفيفة على راحتها و أنا أقول : 


" إياك أن تكرري ذلك أيها الشقية و إلا ألقيت بألعابك من النافذة " 


لم تكن الضربة مؤلمة ألا أن دانة بدأت بالبكاء ! 


أما رغد فقد توقفت عنه ، بينما ظلت آخر دمعتين معلقتين على خديها المشوهين بالخدوش . 


نظرت إليها و مسحت دمعتيها . 

ما كان من الصغيرة إلا أن طبعت قبلة مليئة باللعاب على خدي امتنانا ! 


ابتسمت ، لقد كانت المرة الأولى التي تقبلني فيها هذه المخلوقة ! ألا أنها لم تكن الأخيرة .... 


~~~~~~ 

توالت الأيام و نحن على نفس هذه الحال ... 

ألا أن رغد مع مرور الوقت أصبحت غاية في المرح ... 

أصبحت بهجة تملأ المنزل ... و تعلق الجميع بها و أحبوها كثيرا ... 

إنها طفلة يتمنى أي شخص أن تعيش في منزله ... 


و لان الغيرة كبرت بين رغد و دانة مع كبرهما ، فإنه كان لابد من فصل الفتاتين في غرفتين بعيدا عن بعضهما ، و كان علي نقل ذلك السرير و للمرة الثالثة إلى مكان آخر ... 

و هذا المكان كان غرفة وليد ! 


ظلت رغد تنام في غرفتي لحين إشعار آخر . 

في الواقع لم يزعجني الأمر ، فهي لم تعد تنهض مفزوعة و تصرخ في الليل إلا نادرا ... 

كنت أقرأ إحدى المجلات و أنا مضطجع على سريري ، و كانت الساعة العاشرة ليلا و كانت رغد تغط في نوم هادئ 

و يبدو أنها رأت حلما مزعجا لأنها نهضت فجأة و أخذت تبكي بفزع ... 


أسرعت إليها و انتشلتها من على السرير و أخذت أهدئ من روعها 


كان بكاؤها غريبا ... و حزينا ... 


" اهدئي يا صغيرتي ... هيا عودي للنوم ! " 


و بين أناتها و بكاؤها قالت : 

" ماما " 

نظرت إلى الصغيرة و شعرت بالحزن ... 

ربما تكون قد رأت والدتها في الحلم 


" أتريدين الـ ماما أيتها الصغيرة ؟ " 

" ماما " 


ضممتها إلى صدري بعطف ، فهذه اليتيمة فقدت أغلى من في الكون قبل أن تفهم معناهما ... 


جعلت أطبطب عليها ، و أهزها في حجري و اغني لها إلى أنا استسلمت للنوم .

تأملت وجهها البريء الجميل ... و شعرت بالأسى من أجلها . 

تمنيت لحظتها لو كان باستطاعتي أن أتحول إلى أمها أو أبيها لأعوضها عما فقدت . 


صممت في قرارة نفسي أن أرعى هذه اليتيمة و أفعل كل ما يمكن من أجلها ...


و قد فعلت الكثير ... 


و الأيام .... أثبتت ذلك ... 


~~~~~~ 

ذهبنا ذات يوم إلى الشاطئ في رحلة ممتعة ، و لكوننا أنا و أبي و سامر الصغير ( 8 سنوات ) نجيد السباحة ، فقد قضينا معظم الوقت وسط الماء . 


أما والدتي ، فقد لاقت وقتا شاقا و مزعجا مع دانة و رغد ! 

كانت رغد تلهو و تلعب بالرمال المبللة ببراءة ، و تلوح باتجاهي أنا و سامر ، أما دانة فكانت لا تفتأ تضايقها ، تضربها أو ترميها بالرمال ! 


" وليد ، تعال إلى هنا " 


نادتني والدتي ، فيما كنت أسبح بمرح . 


" نعم أمي ؟ ماذا تريدين ؟ " 

و اقتربت منها شيئا فشيئا . قالت : 


" خذ رغد لبعض الوقت ! " 


" ماذا ؟؟؟ لا أمي ! " 


لم أكن أريد أن أقطع متعتي في السباحة من أجل رعاية هذه المخلوقة ! اعترضت : 


" أريد أن أسبح ! " 

" هيا يا وليد ! لبعض الوقت ! لأرتاح قليلا " 


أذعنت للأمر كارها ... و توجهت للصغيرة و هي تعبث بالرمال ، و ناديتها : 

" هيا يا رغد ! تعالي إلي ! " 


ابتهجت كثيرا و أسرعت نحوي و عانقت رجي المبللة بذراعيها العالقة بهما حبيبات الرمل الرطب ، و بكل سرور ! 

جلست إلى جانبها و أخذت أحفر حفرة معها . كانت تبدو غاية في السعادة أما أنا فكنت متضايقا لحرماني من السباحة ! 


اقتربت أكثر من الساحل ، و رغد إلى جانبي ، و جعلتها تجلس عند طرفه و تبلل نفسها بمياه البحر المالحة الباردة 


رغد تكاد تطير من السعادة ، تلعب هنا و هناك ، ربما تكون المرة الأولى بحياتها التي تقابل فيها البحر ! 


أثناء لعبها تعثرت و وقعت في الماء على وجهها ... 


" أوه كلا ! " 


أسرعت إليها و انتشلتها من الماء ، كانت قد شربت كميه منه ، و بدأت بالسعال و البكاء معا . 

غضبت مني والدتي لأنني لم أراقبها جيدا 


" وليد كيف تركتها تغرق ؟ " 

" أمي ! إنها لم تغرق ، وقعت لثوان لا أكثر " 

" ماذا لو حدث شيء لا سمح الله ؟ يجب أن تنتبه أكثر . ابتعد عن الساحل . " 


غضبت ، فأنا جئت إلى هنا كي استمتع بالسباحة ، لا كي أراقب الأطفال ! 


" أمي اهتمي بها و أنا سأعود للبحر " 


و حملتها إلى أمي و وضعتها في حجرها ، و استدرت مولّيا . 


في نفس اللحظة صرخت دانة معترضة و دفعت برغد جانبا ، قاصدة إبعادها عن أمي 

رغد ، و التي لم تكد تتوقف عن البكاء عاودته من جديد . 


" أرأيت ؟ " 

استدرت إلى أمي ، فوجدت الطفلة البكاءة تمد يديها إلي ... 

كأنها تستنجد بي و تطلب مني أخذها بعيدا . 

عدت فحملتها على ذراعي فتوقفت عن البكاء ، و أطلقت ضحكة جميلة ! 

يا لخبث هؤلاء الأطفال ! 


نظرت إلى أمي ، فابتسمت هي الأخرى و قالت : 

" إنها تحبك أنت يا وليد ! " 


قبيل عودتنا من هذه الرحلة ، أخذت أمي تنظف الأغراض ، و الأطفال . 


" وليد ، نظف أطراف الصغيرة و البسها هذه الملابس " 


تفاجأت من هذا الطلب ، فأنا لم أعتد على تنظيف الأطفال أو إلباسهم الملابس ! 


ربما أكون قد سمعت شيئا خطا ! 


" ماذا أمي ؟؟؟ " 

" هيا يا وليد ، نظف الرمال عنها و ألبسها هذه ، فيما اهتم أنا بدانة و بقية الأشياء " 


كنت أظن أنني أصبحت رجلا ، في نظر أمي على الأقل ... 

و لكن الظاهر أنني أصبحت أما ! 


أما جديدة لرغد ! 


نعم ... لقد كنت أما لهذه المخلوقة ... 

فأنا من كان يطعمها في كثير من الأحيان ، و ينيمها في سريره ، و يغني لها ، و يلعب معها ، و يتحمل صراخها ، و يستبدل لها ملابسها في أحيان أخرى ! 

و في الواقع ... 

كنت أستمتع بهذا الدور الجديد ... 

و في المساء ، كنت أغني لها و أتعمد ان أجعلها تنام في سريري ، و أبقى أتأمل وجهها الملائكي البريء الرائع ... و أشعر بسعادة لا توصف ! 


هكذا ، مرت الأيام ... 

و كبرنا ... شيئا فشيئا ... 

و أنا بمثابة الأم أو المربية الخاصة بالمدللة رغد ، و التي دون أن أدرك ... أو يدرك أحد ... أصبحت تعني لي ... 


أكثر من مجرّد مخلوقة مزعجة اقتحمت حياتي منذ الصغر ! .... 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ادخلوووووووووووووووووووووو
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى صفا بشير الرسمي  :: ●~✿| ▐الآآدب ▐|✿~ ● :: ||¬الرويآت » •-
انتقل الى: